شاشات اللمس أو الـ Touch Screens

بإعتبار أنني (حاليا) أحد مقتني الهواتف العاملة بتكنولوجيا شاشات اللمس، قررت أن أصحبكم قليلا للتعرف على هذه التكنولوجيا المتطورة.

بداية وقبل أن نشرع في الحديث عن شاشات اللمس التي تحولت في السنوات الخمس الأخيرة إلى واحدة من أشهر التقنيات التكنولوجية، خاصة في عالم الهواتف النقالة وأجهزة الحواسب اللوحية، سنبدأ بالتعرف على مصطلح اللمس نفسه.


واللمس هو أحد الحواس الخمس التي يتمتع بها الأنسان إلى جوار السمع والكلام والتذوق والرؤية، وهي الحاسة التي يستخدم فيها كل الجلد الذي يغطى جسده.

وعامة يشعر الأنسان عن طريق اللمس بـ (البرودة، الحرارة، الألم..الخ)

وتمر حاسة اللمس بعدة مراحل أهمها استقبال الأعضاء الحسية في الجلد لحوافز عصبية تنتقل إلى مساحات خاصة في قشرة المخ تترجم إلى ظاهرة اللمس.

وتنتشر أعضاء الاستقبال الجلدية في شكل مجاميع تعرف بالبقع اللمسية ولا تظهر الإستجابة للمنبهات الحسية خارج مناطق هذه البقع.

وتعتبر الأصابع أكثر المساحات الجلدية حساسية للمس لكثرة عدد أعضاء الاستقبال الجلدية فيها.

ومن هنا بدأ العلماء في البحث عن طريقة لأستغلال هذه الميزة المهملة في جسم الأنسان، فبدأ عصر شاشات اللمس أو ما يعرف بالـ Touch Screen.

والـ Touch Screen هي شاشات عرض خاصة بدا أستخدامها في الجوالات والحاسبات اللوحية وماكينات الصرف الآلي وأجهزة إلكترونية آخرى، يمكنها التعرف على حركات أصابع الأنسان.

ويوجد نوعين رئيسيين من شاشات اللمس:

شاشات اللمس المقاومة:
وهي تعتمد على تغير المقاومة الكهربائية للنقطة الملموسة من الشاشة مما يتسبب بمرور تيار كهربائي يعبر عن النقطة التي يضغط عليها الأصبع.

من أهم حسناتها إمكانية الكتابة عليها بواسطة قلم أما سيئتها الرئيسية فهي أنها تمتص حوالي 25% من الضوء المنبعث من الشاشة الأصلية مما يسبب خفوت الإضاءة كما أن مبدأ عملها لا يدعم ميزة اللمس المتعدد (Multi-Touch‏).

شاشات اللمس السعوية:
وهو النوع الأحدث، وتعتمد على فرق الكمون بين سطح الشاشة ورأس اصبع المستخدم لتوليد التيار الكهربائي المعبر عن مكان الإصبع على الشاشة، مستفيدة من الشحنات الكهربائية التي يحملها جسم الإنسان.

من أهم إيجابياتها دعمها للمس المتعدد وامتصاصها لـ 10% فقط من ضوء الشاشة الأصلية مما يزيد بشكل كبير في وضوحها.

لكن بسبب اعتمادها على الشحنات المحمولة في جسم الإنسان فإنها لا تقبل التعامل معها من خلال الأقلام.

وتقوم الفكرة الأساسية لتكنولوجيا شاشات اللمس على توفير وقت ومجهود المستخدم بالأستغناء عن أستخدام الأزرار وأستبدالها بالشاشة.

فمثلا لو أنك تستخدم أحد أجهزة الصراف الآلي للحصول على مبلغ مالي معين من حسابك المصرفي، فبدلا من أستخدام الأزرار للوصول إلى القيمة التي تود الحصول عليها، توفر لك شاشة اللمس إمكانية الضغط المباشر على تلك القيمة بلمسة واحدة.

لكن شاشات اللمس كان لها بعد آخر بعد أن تحولت لأهم تقنية تكنولوجية في العالم، مع بدء التوسع الرهيب في أستخدامها كمحرك أساسي للهواتف النقالة.

ففي التاسع من يناير 2007 وفي خضم معرض الماك ورلد (Macworld Conference & Expo‏) في سان فرانسيسكو، عرض ستيف جوبز (Steve Jobs) المدير التنفيذي لمجموعة آبل التكنولوجية جهاز آيفون (iphone) لأول أمام العامة.

والـ آيفون (iphone) لم يكن مجرد هاتف ذكي بكل ما يحمله من إمكانات وتطبيقات، لكنه كان الهاتف الأول الذي يستخدم شاشة لمس تستجيب لأصابع الأنسان بدلا من الأقلام.

وشاشة الـ آيفون (iphone) مصنوعة من الكريستال السائل وتنتمي لنوعية الـ (LCD‏) بمقياس 3.5 بوصة (320×480 بكسل) ومغطاة بزجاج غير قابل للخدش.

وتسخدم أصابع الأنسان العادية للتحكم في محتويات الهاتف التي تعرضها الشاشة وليست كالشاشات الأُخرى التي تستخدم قلم خاص.

كما تدعم شاشة الـ آيفون (iphone) خاصية اللمس المتعدد (Multi-Touch‏) بحيث يمكن لأربعة أصابع العمل على الشاشة في نفس الوقت.

كما أن الشاشة مغطاة بغشاء مقاوم للبصمة والدهون.

ولأن نسبة كبيرة من نجاح الهاتف كانت تعتمد على فكرة الشاشة المبتكرة، حقق الـ آيفون (iphone) رقم قياسي جديد في حجم مبيعات الهواتف النقالة، بعد أن بيعت منه أكثر من أربع ملايين وحدة خلال أقل من شهر من تاريخ طرحه الرسمي في الأسواق.

ومن هذا التاريخ تغيرت النظرة العامة لتكنولوجيا شاشات اللمس، بدأت الشركات المختلفة في البحث عن كل ما هو جديد في هذا المجال.. وتوالت الإصدارات المختلفة من الهواتف التي تقدم أحدث أنواع شاشات اللمس، أعتمادا على ما تقدمه هذه التكنولوجيا من متعة أستخدام لا توصف، بخلاف السهولة الكبيرة في التعامل مع أنظمة الهواتف التي تحملها.

في المقابل كان لهذه التكنولوجيا عيوب أو آثار سلبية، فهذا النوع من الشاشات كان يكلف الشركات مبالغ طائلة لتطويره وهو ما تسبب في أرتفاع هائل في أسعار الهواتف التي تأتي مع شاشات لمس.

كما أن عيوب التعامل مع هذه النوعية من الشاشات بدأت تنكشف مع الكم الهائل من الهواتف التي قررت الأعتماد على هذه التكنولوجيا.

فمثلا، بعض الهواتف تأتي بلا إمكانية لإغلاق الشاشة التي أصبحت هي نفسها لوحة الأزرار، ما يعرض بعض مستخدمي الهواتف لمواقف محرجة، إذ يكتشف فجأة أن هاتفه قرر الأتصال برب عمله أو صديق لم يتحدث إليه من فترة رغم أنه (الهاتف) يرقد في جيبه!!.

إرسال تعليق

0 تعليقات