ممكن تنادوني جون، اسمي قريب من جون، بس مش لازم تعرفوه. الحكاية اللي هقولهالكم دي حصلت معايا من اكتر من 25 سنة، قبل اليوم اللي كنت هتصور فيه صور التخرج من الثانوية.
طول عمري بيجيلي إحساس غريب بحاجات قبل ما تحصل. بس عمري ما اعتبرت الموضوع قدرة خارقة ولا حاجة. كنت بقول لنفسي إني شخص شديد الملاحظة، وباخد بالي من تفاصيل غيري ممكن ما ياخدش باله منها ولا ينتبه لها.
بس اللي حصل في الليلة دي، لحد النهارده مش لاقي له تفسير!
أمي وقتها كانت مسافرة عشان ترعى خالتي اللي كانت مريضة مرض شديد. وأبويا وأخويا كانوا قضوا اليوم كله بيشتغلوا بره البيت، وبسبب المجهود والتعب ناموا نوم تقيل. يعني أنا تقريبًا كنت الشخص الوحيد الصاحي في البيت كله.
الساعة كانت حوالي عشرة بالليل.
كنت قاعد في أوضتي، والمفروض إني أستعد للنوم زي أي يوم عادي، لكن كان فيه إحساس غريب مسيطر عليا، إحساس إني لو نمت دلوقت على سريري مش هصحى تاني!
مش مجرد خوف عادي، ولا كابوس، ولا حتى قلق من حاجة معينة، كان عندي يقين ومتأكد إني هموت!
حاولت أطرد الفكرة من دماغي، لكن كل ما أقرب من السرير الإحساس يزيد، لحد ما في الآخر مسكت التليفون واتصلت بأمي.
أول ما ردت قلت لها: "ماما .. أنا مش قادر أنام!"
سألتني باستغراب: "ليه؟ مالك؟"
"حاسس إني لو نمت دلوقتي مش هصحى تاني!"
حاولت تفهم مني قصدي، لكن أنا نفسي ما كنتش فاهم .. كل اللي قدرت أقوله: "لو نمت على سريري الليلة دي، أنا هموت يا ماما .. أنا حاسس بكده!"
أمي افتكرت إني متوتر بسبب الظروف اللي بنمر بيها، خالتي مريضة، وهي بعيدة عن البيت أغلب الوقت، وكمان كنت مريت بتجربة انفصال صعبة قبلها بكام شهر ولسه مأثرة عليا.
فقالت لي أسيب أوضتي وأنام على الكنبة في الصالة، وأشغل حاجة في التليفزيون لحد ما أهدى، وفعلًا عملت كده.
جبت مخدتي، وفردت جسمي على الكنبة، وفضلت مستني النوم ييجي.
عدت ساعة ونص تقريبًا، بس النوم مجاش، ولا بعت مندوب حتى، فبدأت أحس إني سخيف!
إيه الهبل ده؟! أنا خايف أنام ليه أصلًا؟!
في الآخر قررت إني مش هفضل مرعوب من إحساس مالوش أي تفسير. طفيت التلفزيون، وأخدت مخدتي، ورجعت الأوضة.
وقفت ابص للسرير ثواني، وبعدين فردت جسمي، وغمضت عيني.
مكنتش لحقت أغرق في النوم، يمكن خمس أو عشر دقائق، سمعت صوت مرعب!
صوت شبه اندفاع مية بقوة رهيبة، وبعده مباشرة إزاز الشبابيك انفجر لجوه الأوضة!
فتحت عيني مفزوع، ولقيت دخان ولهب قدامي!
البيت اللي جنبنا كان بيولع، والنار كانت وصلت لبيتنا بسبب المسافة الصغيرة جدًا بين المبنيين!
قمت من السرير وأنا مش مستوعب اللي بيحصل. جريت صحيت أبويا وأخويا، وقدرت أخرجهم من البيت، واتصلنا بالشرطة والمطافي.
حتى عربيتي اللي كانت راكنة بره اتأثرت بحرارة الحريق لدرجة إن الفرامل كانت ماسكة في العجل، واضطر ظابط يساعدني أطلعها من مكانها.
بس وسط الفوضى دي كلها، اكتشفت حاجة خلت جسمي يقشعر، النار ما كانتش انتشرت في بيتنا كله، والجزء الوحيد اللي اتحرق من بيتنا .. كان أوضتي!
أوضتي أنا بالذات!
والأغرب إن سريري كان ملاصق للشبابيك اللي انفجرت، والسقف اللي فوقه اتحرق ووقع منه أجزاء على بقايا السرير.
وقفت أبص على المكان وأنا بفكر في حاجة واحدة بس.
لو كنت نمت من الساعة عشرة زي أي ليلة عادية .. كان زماني لسه في السرير ده وقت الحريق .. كان زماني ميت!
بعد ما الأمور هديت شوية، أبويا اتصل بأمي عشان يقول لها اللي حصل، أول ما سمعت الخبر صرخت وطلبت منه يديني التليفون فورًا.
وأول سؤال سألتهولي كان إنت عرفت منين؟!
قلت لها: "عرفت إيه؟!"
"عرفت منين إن فيه حاجة هتحصل الليلة دي؟!"
معرفتش أرد، ما كانش عندي إجابة.
أنا ما شفتش حريق في حلم، ولا سمعت صوت حد بيحذرني، ولا شفت أي علامة واضحة.
كل اللي حصل إن كان عندي يقين غريب، كنت متأكد إن النوم في سريري الليلة دي معناه إني مش هصحى تاني.
والإحساس ده كان قوي لدرجة إني اتصلت بأمي مخصوص عشان أقول لها إني خايف أموت!
بعد الحادثة عرفنا سبب الحريق .. جارنا كان عامل محاولة احتيال على شركة التأمين!
ولع شموع كتير في بيته، وساب القطط في الأوضة اللي فيها الشموع، وخرج، النار طبعا اشتعلت، والبيت اتحرق، والحريق امتد لبيتنا.
الجار نفسه نجا وما حصلهوش حاجة.
والقطط؟! معرفش بس الموضوع مش محتاج تخمين.
بعد سنين طويلة، أمي كانت عندي في زيارة، بعد ما اتجوزت واستقليت .. افتكرنا اللي حصل، فسألتها إذا كانت لسه فاكرة المكالمة الغريبة دي.
"ودي حاجة تتنسي؟! إنت كنت على التليفون معايا ومش عارف ترتاح في أي أوضة. وفي الآخر قلت لك تنام على الكنبة وتشغل التلفزيون. وبعدها فجأة أبوك بيتصل بيا وبيقول إن البيت ولع وإنك طلعت الكل بره!"
الغريب إن أمي لحد النهارده بتعتبر دي أغرب مكالمة جت لها مني في حياتها.
وأنا كمان.
لأني عمري ما عرفت إزاي كنت حاسس بالخطر قبل ما يحصل، هل كان مجرد إحساس داخلي؟ هل عقلي لاحظ حاجة أنا نفسي ما كنتش واخد بالي منها؟ حاسة سادسة؟ استبصار؟
ولا فعلًا فيه حاجات بنحس بيها قبل ما تحصل، من غير ما نعرف إزاي؟ الحقيقة مش عارف.
كل اللي أعرفه .. إن الليلة الوحيدة اللي كنت متأكد فيها إني هموت لو نمت في اوضتي، كانت نفس الليلة اللي سريري اتحرق فيها!

التعليقات