ريديت_حسام

عشان بنتي .. رمينا عمتها بره!

Hossam Ramadan لا تعليقات
عشان بنتي .. رمينا عمتها بره!


اسمي ايف عندي 47 سنة، وعندي بنت اسمها مش ضروري تعرفوه، المهم إنها عندها 25 سنة، ومن سنتين حصل معاها موقف أنا لحد النهارده مش عارفة إزاي قدرت تستحمله.

بنتي كانت حامل في أول طفل ليها، ولد سمّته «فيليب».

الحمل كان ماشي بشكل طبيعي لدرجة إننا كنا خلاص جهزنا أوضته، وجبنا سريره وهدومه ولعبه، وعملنالها حفلة استقبال مولود، وكل العيلة جابت هدايا.

كان فاضل أسبوعين تقريبًا على ميعاد الولادة، بس في الأسبوع الـ38، حصل اللي عمرنا ما كنا نتخيله.

فيليب مات وهو لسه في بطن أمه.

مش هقدر أوصفلكم الحالة اللي بنتي كانت فيها، ولا اللحظة اللي اضطرت فيها تولد ابنها وهي عارفة إنها مش هتسمع صوته، ولا هتاخده في حضنها، ولا هيروح معاها البيت.

بعد اللي حصل، قالت إنها مش قادرة ترجع بيتها وتدخل أوضة فيليب وتلاقي سريره وهدومه وكل حاجة مستنياه، وهو مش راجع.

طلبت إننا نفك الاوضة، ونتصرف في حاجاته قبل ما ترجع.

احتفظت بس بكام حاجة: كتاب الذكريات بتاعه، وصور السونار، والهدوم اللي كانت ناوية تخرجه بيها من المستشفى، وخصلة صغيرة من شعره، وحطت كل ده في صندوق.

أما الباقي، فاتصرفنا فيها، وقررنا نرجع الهدايا لأصحابها.

معظم الناس رفضوا ياخدوا هداياهم، وقالوا لنا نتبرع بيها لأي أسرة محتاجاها، وكانوا متفهمين موقف بنتي، ما عدا واحدة.

«راشيل» .. أخت جوزي.

راشيل، ولية حيزبون عندها 43 سنة، وعلاقتنا بيها من زمان مليانة مشاكل، لكن اللي عملته بعد وفاة فيليب كان ليفل تاني خالص، يستحق إني اذكر الست والدتها باشنع الصفات، لولا إن حماتي ست طيبة وملهاش ذنب.

راشيل كانت شايفة إن بنتي بتدلع، فضلت تتكلم وسط العيلة وتقول إن رد فعلها مبالغ فيه، وإن مش طبيعي واحدة تهد أوضة طفل كاملة لمجرد إنه مات. 

"عيل ومات وهتجيب غيره. ايه المشكلة يعني .. يوه" 

كانت شايفة إن ده تصرف هستيري ومش منطقي.

تخيلوا واحدة فقدت ابنها قبل الولادة بأسبوعين، وبدل ما حد يطبطب عليها، تلاقي عمتها، اخت أبوها بتنتقد الطريقة اللي بتحاول بيها تتعامل مع حزنها!

وقتها قررنا نبعد راشيل عن بنتي. ده حتى على رأي المثل "الغريب بيحن على الواحد واللي منك قاسي وجاحد" 

بعد كام شهر راشيل اعتذرت ووعدت إنها مش هتفتح الموضوع تاني، قالت إنها كان صعبان عليها الحاجة اللي بتترمي دي ومركزتش أن كلامها بيوجع، بنت كوم الأغبية معلش بقى يا حماتي.

المهم إننا قبلنا اعتذارها وسمحنا لها ترجع تحضر المناسبات العائلية.

افتكرنا إن الموضوع كده انتهى، بس للأسف كنا غلطانين.

بعد كام شهر، بنتي حملت مرة تانية، المرة دي بنت.

لما وصلت للأسبوع الـ26، قررنا نعملها حفلة استقبال مولود صغيرة، عشان نحتفل معاها ونحاول نفرحها.

كنا فاهمين كويس إن الحمل ده مش سهل عليها نفسيًا. كل مرة بتروح فيها للدكتور، وكل مرحلة بتمر بيها، أكيد بتفتكر اللي حصل لفيليب.

عشان كده كنا بنسألها باستمرار إذا كانت لسه عايزة الحفلة، وأكدنالها إنها لو غيرت رأيها في آخر لحظة، محدش هيزعل.

المهم إننا وجهنا الدعوة لقرايب جوزي، ومن ضمنهم العقربة راشيل.

أنا عارفة إن فيه ناس هتسألني، بتعزموها ليه أصلًا بعد اللي عملته؟

عشان هي كانت اعتذرت، وحضرت مناسبات عائلية بعدها من غير مشاكل، فقلنا نديها فرصة تانية. واهو المسامح كريم يعني. بس طلع اللي بيسامح حمار وغشيم.

يوم الحفلة كان البنات متجمعين، والهدايا متجهزة، وبنتي أخيرًا بدأت تفرح شوية. أجواء سعادة بتعم المكان وبتترسم ع الوشوش، الا دخيلك المدعوقة اللي اسمها راشيل.

من أول الحفلة وهي مش عاجبها الوضع. كانت بتتكلم، وتقول إننا ناس هُبل، وإن مش من الطبيعي نعمل حفلة هدايا لطفل تاني. على أساس واخدين مصاريف الحفلة من جيب الست والدتها، سوري تاني يا حماتي.

صوتها كان واطي بس سمعتها، وعملت إني واقعة على وداني وطنشت. قلت لنفسي مش هخليها تبوظ اليوم، خصوصًا إنها كانت بعيدة عن بنتي، وما حصلت اي احتكاك بينهم.

لحد ما جه وقت فتح الهدايا.

بنتي بدأت تفتح الهدايا اللي الناس جابوها وهي فرحانة، وفجأة راشيل قالت بصوت عالي قدام كل الموجودين:

«مش كانت نفعتكوا أوضة فيليب وحاجته اللي رميتوها دلوقت، بدل شغل الشحاته واستعطاف الناس عشان يجيبوا هدايا تانية للبنت اللي جاية!»

يا بنت الصرمة، ده أنا هجيبك من شعر الست والدتك دلوقت، ومن غير سوري المرة دي يا حماتي.

للحظة مستوعبتش اللي سمعته، بصيت على بنتي لقيتها اتجمدت مكانها، وباصّة قدامها من غير ما تتكلم.

وبعدين الدموع بدأت تنزل من عينيها. مفيش صريخ، مفيش رد. دموع بس، كأن دموع الدنيا كلها اتجمعت في عينيهافي اللحظة دي.

دمي فار وحسيت إن خلاص كده دي الناهية، بصيت لراشيل وقلتلها بهدوء:

«راشيل، اطلعي بره.»

بدل ما تعتذر أو حتى تسكت، بدأت تجادلني وهي رافضة تخرج من بيتي.

قلتلها تاني اطلعي برة، أنا مش عايزاكي هنا.

برضه رفضت. 

بكل هدوء، أخدت الهدية اللي هي جايباها من وسط الهدايا، ومشيت لحد باب البيت ورميتها بره.

وبعدين زعقت بأعلى صوتي:

«اطلعي بره بيتي .. حالًا!»

جوزي سمع صوتي، كان في الجنينة مع اتنين قرايبنا ودخل يشوف فيه إيه.

سأل عن اللي حصل، وأمه حكتله الجملة اللي أخته قالتها.

والحقيقة هو استوعب بسرعة وما دخلش معاها في نقاش من أساسه.

اتحرك ناحية أخته ببساطة وراح شايلها أوبح، شالها بنفسه حبيبي ربنا يباركله في عافيته، وخرج بيها بره البيت، ونزلها على الأرض، ودخل وقفل الباب.

بعد الحفلة، فوجئت بموقف عدد من أفراد العيلة اللي كان مفروض كلهم يبقوا متفقين إن اللي راشيل عملته مصيبة، لقيت إن فيه ناس شايفة إني زودتها.

قالوا لي أن حتى لو هي غلط، مكنش يصح أزعق بالشكل ده، ولا أرمي هديتها بره البيت. وطبعاً مكنش يصح ابدأ إن جوزي يشيلها أوبح ويرميها بره البيت.

محدش منهم فكر في مدى تأثري من منظر بنتي وهي بتعيط، ولا صدمتها وصدمتي من الكلام الوقح قليل الذوق اللي عمتها قالته. لقيت نفسي مضطرة أبرر ليه طردت الست اللي عايرت بنتي بابنها المتوفي.

فهل أنا غلطانة إني اتصرفت بالطريقة دي؟

قبل ما حد يجاوب لازم تعرفوا شوية تفاصيل عن راشيل مكنتش قولتها. تفاصيل يمكن تفسرلكم ليه علاقتها بينا أصلًا متوترة بالشكل ده.

راشيل مبتخلفش، اتجوزت مرتين، وفي المرتين جوازها انتهى لأنها عقيمة، وأزواجها سابوها وكونوا أسر مع ستات تانية.

أنا حقيقي متفهمة إن ده وجع كبير جدًا لأي واحدة ست، بس راشيل مش ست. راشيل حيزبونه أو عقربة وأظن أنها تقرب لـ نجمة إبراهيم اللي كانوا بيخوفوا بيها العيال في الأفلام الأبيض وأسود بتاعة زمان.

من وقت لما اتجوزت أخوها وهي دايمًا شايفة إن أخوها اتظلم بالجوازة دي، اكمن يعني كنت أرملة ومعايا بنتين. أيوة البنات كانوا بناتي أنا. وقتها كان عندهم 11و 13 سنة. جوزي مكنش متجوز ولا عنده أولاد، لكنه حب بناتي جدا وهما كمان حبوه، وكان أب ممتاز وزوج مثالي.

من وقت ما اتجوزنا وأنا بسمع هلفطة راشيل اللي ملهاش نهاية من نوعية يا مربي في غير ولدك يا باني في غير ملكك، بس كنت بعدي واسكت. اتهمتني إني حرمتهم من الأحفاد الحقيقيين رغم أن ده محصلش، بس حتى محاولتش ادافع عن نفسي احتراماً لجوزي.

عديتلها مواقف كتير ملهاش حصر، بس اللي حصل في حفلة بنتي كان أكبر من إنه يعدي.

وبعد ما اتشاورت مع جوزي قررنا إن الموضوع مش هيتحل باعتذار زي كل مرة، ومعلش سامحوها دي مخها على إظهار وناقص سربنتينا ومش لاقيينها في السوق.

لازم العيلة كلها تتجمع، ونحسم الموضوع ده مرة واحدة واخيرة.

تحديث 1

قررنا نعمل اجتماع عائلي من غير راشيل.

اخترنا معاده نهاية الأسبوع اللي بنتي وأختها وشركاء حياتهم هيكونوا مسافرين فيه رحلة قصيرة.

مكنتش عايزة بنتي تدخل أي مواجهات تانية أو تضطر تسمع الكلام اللي اتقال عنها من أول وجديد.

أنا وجوزي دخلنا الاجتماع وإحنا عارفين اللي عايزين نعمله. شرحنا اللي حصل في الحفلة، والناس اللي كانوا موجودين أكدوا كلامنا.

كان فيه أفراد من العيلة محضروش الحفلة أصلًا، فدي كانت أول مرة يسمعوا التفاصيل كاملة. والمفاجأة إن كل ما الموضوع يتفتح، حد من العيلة يبدأ يحكي عن موقف قديم حصل له مع راشيل. خصوصًا المواقف المرتبطة بالحمل والأطفال.

اتضح إننا مش الوحيدين اللي عانينا من لسانها وتعليقاتها اللي شبه وشها.

وبعد النقاش، العيلة اتفقت إن راشيل هي المسؤولة عن اللي حصل، وإنها مش هينفع تكون موجودة حوالين بناتي أو أحفادنا.

وقررنا كمان إنها مش هتتحضر أي تجمعات عائلية بعد كده، واللي عايز يفضل على علاقة شخصية بيها، هو حر.

ولو حد حاول يضغط علينا عشان نسامحها وندخلها حياتنا تاني، أو حتى ينقل لها أخبار بيتنا وأولادنا، فإحنا هنقطع علاقتنا بيه هو كمان.

ويلا بقى يا ولد كذا ويا ولود كذا، احنا مش باقيين على حد.

أم جوزي، الست الكبيرة الكُمل اللي منطقتش ولا أتدخلت بأي شكل ولا حتى ضربت بنتها على ايديها وقالتلها كخ يا ماما عيب، كانت متضايقة جدًا.

قالت إنها حزينة لأنها مش هتقدر تجمع ولادها الاتنين عندها في الأعياد زي الأول. 

يا حرام .. لحظة أبكي يا حماتي يا حياتي.

بس للأمانة يعني هي اعتذرتلنا اعتذار واضح في اخر الاجتماع، وإحنا قبلناه، لأننا فاهمين إنها أم، وإن الموقف صعب عليها أكيد.

بس ده مش هيغير قرارنا.

كنت فاكرة إن كده خلاويص، هنرش ميه وكل واحد يلعب عند بيته، وإن الاجتماع ده هو آخر فصل في الحكاية.

لحد ما عرفنا حاجة عن راشيل مكنتش في حسابنا خالص.

تحديث 2

واحدة من قرايبنا كلمتنا بعد الاجتماع، وقالت إن فيه حاجة لازم نعرفها، وبعتتلنا رسايل واتساب قديمة من راشيل.

الرسايل دي كانت مكتوبة بعد وفاة فيليب بكام يوم.

اكتشفنا إن راشيل وقتها مكانتش بس بتنتقد بنتي عشان فكّت الأوضة وباعت الحاجة، لا دي كانت بتنتقدنا أننا عملنا جنازة ودفنّا فيليب أصلًا.

اه يابنت الناس اللي معرفوش يربوكي.

كان تبريرها إننا ملحقناش نعيش معاه ولا مرتبط بيه عشان الهيصة دي كلها!

متخيلين إن دي اخت جوزي، شقيقته.

بالنسبة لبنتي، فيليب كان ابنها اللي حملته 38 أسبوع، وسمّته، وجهزتله أوضته، وكانت مستنياه يدخل حياتها.

لكن بالنسبة لراشيل، كان مجرد طفل ما يستحقش حتى إن أهله يودعوه.

الرسايل كانت موجودة قدامنا، ومفيش مجال لإنكار إنها قالت الكلام ده.

ساعتها عرفت إني لو كنت شفت الرسايل دي وقت وفاة فيليب، مكنتش هسمح لراشيل ترجع لحياة بناتي تاني، حتى لو قضت باقي حياتها تعتذر.

أنا آسفة إن راشيل مقدرتش تبقى أم، وآسفة إن جوازاتها انتهت بالطريقة اللي انتهت بيها.

لكن مش معنى إن حياتها مش سليمة، ده يديها الحق تمشي تلطش في خلق الله وتطلع عقدها ونفساويتها على بنتي كل مرة تلاقيها بتحاول تقوم من وجعها.

أنا مقدرش أرجع في الزمن وأمنع اللي حصل في الحفلة، ولا أقدر أرجع فيليب لأمه.

لكن أقدر أمنع شخص سام زي راشيل من إنه يدخل حياتها تاني، والمرادي مفيش فرصة تالتة. سعيدة يا بنت العبيطة .. معلش بقى يا حماتي بس بنتك تستاهل الشتيمة. 

شارك التدوينة

كتبها

Hossam Ramadan

Ahlawy | Social Media Manager | Professional copy writer with broad-ranging experience in many types of Arabic content.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

ابحث في المدونة